يضرب الجسد بمطارق النحاس حتى يتمزق، ويقطع بمقاصل الحديد؛ فكيف لا يتناثر لحمه ودمه؟ وقد يلقى على أشجار السيوف أو في جبال الشفرات، فتتبعثر أشلاؤه في الجحيم، وتسقط روحه في بحر العذاب. أليس مصير المولع بالفاحشة هذا جديرًا بالأسى؟
خطأ في خاطر واحد، لا يكفّره العمر كله.
«الخطأ» هو الزلل، و«الافتداء» هو استرداد شيء بمال، و«العمر» هو الحياة كلها. أي إن الإنسان قد يخطئ أولًا في خاطر يدفعه إلى الفاحشة، ثم لا يستطيع طول حياته أن يفتدي ما سبق من ذنبه ليفلت من جزائه السيئ في الجحيم.
فذلك الإنسان، كيف يحتمل ما هو فيه؟
«ذلك الإنسان» إشارة إلى هذا الشخص. أي إن عبد الشهوة إذا بلغ هذه الحال، فكيف تسلو مشاعره، وكيف يجدي ندم قلبه؟
ومما يبعث على الغضب تجار يجوبون البلاد، وينثرون الذهب كأنه تراب.
«التجارة» هي البيع والشراء. والمعنى أن أشد ما يثير الغضب أولئك التجار الذين يجوبون الأنهار والبحيرات، وينهمكون في الفاحشة وارتياد البغايا، وينفقون الذهب والفضة كأنهما تراب لا قيمة له.
يحتضنون البغايا ويتبادلون معهن الغزل، لا يبالون بطول الليل أو قصره.
«البغي» هي من تبيع جسدها. أي إنه يضم البغي بذراعه، ويستعين بالشراب والضحك لإثارة شهوته، ويبقى معها ليلًا ونهارًا لا يرجع، فلا يجد وقتًا لحساب طول الليل أو قصره.
يستمتع بالهوى والزهور، وينسى أفول القمر وصياح الغربان.