«الوضاعة» هي الابتذال. فالمعلم المبتذل لا يعلم تلاميذه صيانة النفس، ويتركهم يولعون بالفاحشة فيضيع مستقبلهم. وهذا خطأه، فهل يكون ضرره على الناس قليلًا؟
وأرى كذلك آباءً يعميهم الإفراط في التدليل، ويتأخرون في التأديب.
«الإفراط في التدليل» هو التساهل الزائد، و«التأخر» هو التراخي والبطء، و«التأديب» هو التوبيخ والزجر والضرب والشتم. يقول الإمبراطور المقدس: كثيرًا ما أرى أبًا لا يدرك الصواب، فيتساهل مع ابنه، وإذا أخطأ وكان ينبغي تأديبه، تراخى ولم يؤاخذه. أليس ذلك تدليلًا أعمى؟193
ما إن يفهم الابن شيئًا يسيرًا حتى يحدّث أبوه كلَّ من يلقاه عن ولده الممتاز، وما إن يملك الابن حرفة ضئيلة أو مزية صغيرة حتى يتباهى أبوه به في كل مكان.
«الفهم اليسير» هو معرفة شيء أو شيئين، و«الحرفة الضئيلة» مهارة محدودة، و«المزية الصغيرة» جانب قليل من التفوق. و«الولد الممتاز» و«الابن الصالح» تعبيران عن الأبناء الجيدين. أي إن الأب يمدح ولده أمام كل من يلقاه لمجرد مزية صغيرة فيه، ليظهر أن له خلفًا حسنًا.
ليس أهلًا لحفظ بيت الأسرة، ومع ذلك يعدونه جوهرة نفيسة في مجلسهم.
يشبّه النص الابن هنا بـ«أداة» لحفظ بيت الأسرة. و«الأداة» هي ما يستعمل من الأواني والأدوات، و«نفائس المجلس» هي اللؤلؤ واليشم المعروضان فيه. أي إن هذا الابن ليس أهلًا لصيانة بيت الأسرة، لكن أباه يعده كنزًا نفيسًا، فيفرط في تدليله والتساهل معه.
ومن ثم يهتك الضوابط ويتخطى الحدود، ويخالف الآداب ومراتب العلاقات.
«الضبط» هو تفقد سلوك الأبناء، و«الحدود» هي منع أخطائهم. و«الآداب» هي ما يفصل بين الرجال والنساء وبين داخل البيت وخارجه، و«المراتب» هي مواقع الناس في أصول العلاقات الأخلاقية. وجميع أفعال الهتك والتخطي والمخالفة والتعدي تعني عدم الالتزام بالقواعد والآداب.
يعتاد الخفة والاستهتار، ويبيت مع الراهبات والأرامل كما يشاء.