ويمنح التعهّد هذا التغيّر جهةً تستمرّ. يضرب الكتاب العطاء مثالاً: قد يُعقد العزم مرة، لكن الوفاء به يتكرر في العمل. وتتيح الممارسة اليومية وحفظ قواعد السلوك وترديد اسم بوذا والدراسة ومساعدة الآخرين مواضع لهذا الوفاء. وقد لا يثبت معنى النص في الذاكرة أول الأمر، فيستمرّ التعلّم. وإذا عادت عادة قديمة، يبدأ الإصلاح من الفعل الحاضر، من غير اعتبار العثرة نهايةً لكل إمكان للتغيّر.
ويُنظر أيضاً إلى ما يتجه إليه العهد. فطلب خلاص الكائنات من الألم عزم خيّر، أما طلب إيذاء النفس أو الانتقام من الآخرين لإثبات الحزم فقد ينشئ أسباباً مؤذية. يميّز الكتاب العهود الخيّرة من الضارّة بحسب مضمونها وتنفيذها. وشدة الأسف وحدها لا تجعل كل ما يُقال تحت أثره عهداً صافياً.
وإلى جانب جهد الشخص تأتي معونة الآخرين. يمنح بوذا والبوديساتفات في الكتاب تعليماً وتأييداً روحياً يعينان على الخروج من المعاناة؛ وهذا التأييد هو العون الذي يسند الممارسة والتحوّل. وقد تسهم فيه جذور خير سابقة، وندم صادق حاضر، وتلاوة الأقارب وأعمالهم الخيّرة وإهداء فضلها. ويشرح القاضي أن من لا يجد قريباً يعينه قد يتلقى معونة البوديساتفا بفضل صلات سابقة بسماع التعاليم أو حفظ قواعد السلوك.
وتجتمع في إنقاذ الأب الوارد في الفصل التاسع والعشرين أسباب عدة. يتلو ابنه سوترا ديتسانغ باستمرار، ويعمل الخير، ويهدي فضله بعزم على اليقظة ونفع الكائنات. ويندم الأب بصدق ويردد اسم ديتسانغ، الذي يذكر أيضاً ما سبق للأب من التزام نقي بقواعد الرهبنة في فترة من حياته الماضية. وكانت تلك الأعمال قد أثمرت سبع ولادات في أسر ميسورة قبل سقوطه الأخير؛ فالولادات السبع سابقة لدخوله الجحيم، وليست مكافأة مستقبلية على إنقاذه الآن.
وقد يكون الأثر الأول للمعونة أن يسكن الألم وقتاً. فعندما يحمل داو مينغ الجوهرة ويردد المانترا، تهدأ معاناة كائنات جحيم الصراخ ويستعيد الرجل القدرة على الكلام. أما قاعة «بداية تحوّل النور» فتتيح سماع التعليم لمن نشأ لديه ندم صادق. ويقول القاضي إن الرهبان فيها سبق أن عانوا العقوبة، وإن بعضهم كان لا يزال يتلقاها حين أُوقفت واصطحبه الأعوان إلى القاعة. ويمنح سماع التعليم فرصةً لمواصلة التغيّر.
ولا تتاح هذه الفرصة للجميع في اللحظة نفسها. ففي حوار آخر يشرح القاضي أن نور الندم لدى روح امرأة لم يبلغ بعد ما يلزم، وأنها تحتاج إلى مواصلة الرجوع الصادق قبل الإذن لها بتعليق العقوبة والاستماع. فطلب النجاة من الألم والإقرار بالخطأ وتحوّل النفس أمور متصلة، لكنها لا تتحقق دائماً معاً وبالقدر نفسه.
أما أحد المستمعين في الفصل الثامن والعشرين فينتقل من الندم إلى الخروج الفعلي. يعترف بأعماله السابقة ويتعهّد بمواصلة الممارسة وحماية التعاليم، فيقبل ديتسانغ رجوعه، ثم يصدر إذن ملك العالم السفلي ويذهب لشرب شراب منغ بو والولادة بين البشر. ويتنبأ القاضي بأنه سيولد في أسرة ميسورة تفتقر إلى الفهم الديني القويم، وأنه سيعاني ضعف الصحة والتعرض للخداع وعقبات في الممارسة، وبألا يكون له ابن عند وفاته. ويبدأ الممارسة في الثلاثين ويلتقي ظهوراً لديتسانغ. يردّ القاضي اليسر إلى عطاء قديم، ويشرح الصعوبات الأخرى بأنها بقية نتائج أعمال مؤذية.
ويُقال للأب الذي أُعين في جحيم الصراخ أيضاً إن ولادته المقبلة ستكون أنثى، مع الطلاق وعدم تصديق كلامه الصادق، وإن عليه الوفاء بعهد الممارسة. وتختلف نتيجة امرأة أخرى في المشهد نفسه: تستعيد الكلام بعد التأييد الروحي، وتقرّ بما اقترفته من إيذاء شديد لأهلها، ثم يعيدها الأعوان. ويشرح ديتسانغ أن الصلة الخيّرة التي نشأت اليوم ستعينها على لقاء التعاليم في مستقبل بعيد جداً. فالمعونة في المكان نفسه لا تؤدي بالضرورة إلى النتيجة نفسها.
وبعد الخروج تبقى في الحياة الجديدة عادات وصعوبات. يطلب القاضي من المستمع الذي سيولد من جديد التزام واجبه وقواعد السلوك، وترك التذمر في المرض والانتقام عند الخداع، والثبات أمام العقبات، والندم عند أول خاطر سرقة. ويذكر أن بعض من أُنقذوا عادوا إلى الجحيم بعد ذلك. فالخروج من موضع الألم، ثم عدم العودة إلى الأفعال التي قادت إليه، يحتاجان إلى سلوك يتصل بعضه ببعض عبر الزمن.
ويترك الكتاب بدايةً ممكنة لمن لم تكتمل لديه شروط الممارسة: يندم أولاً على الأعمال الماضية، ويعقد العزم على الثبات في قواعد السلوك، ويضمّ إلى ذلك ترديد اسم بوذا والطعام النباتي وأعمال الخير، فتتحسن حياته بالتدريج. تتصل البداية الصادقة بالمثابرة بعدها. وفي كل يوم مجال لترك أذى قديم وإضافة فعل ينفع غيره.