←书库

《阴律无情》文化导读 · AR

العربية · 背景知识导读
设置
阅读设置书稿封面
18
正在读取版本…
校对

正文阅读

正文阅读

يتغيّر الجسد مع العمر، وقد تضيع ذكريات كثيرة. ولا يتطلب استمرار الحياة في تصور الكتاب بقاء الجسد نفسه أو حفظ الذاكرة بكاملها. فهو يستعمل «شن شي»، الذي نترجمه هنا بالوعي الروحي، للحديث عن الإدراك والتجربة، ويصف هيئة الكائن عند مفارقة الجسد بأنها هيئة روحية. ويستعمل أيضاً لفظَي «هون» و«بو»، وهما من لغة الصين التقليدية في وصف مكوّنات الحياة، ويجمعهما في عبارة «ثلاث هون وسبع بو». لهذه الألفاظ خلفيات مختلفة، ولا تؤدي كلها الوظيفة نفسها.

وفي بعض مشاهد الكتاب يبقى الإنسان حيّاً بين البشر، بينما يفارق جزء من وعيه الروحي جسده مؤقتاً لتلقّي الجزاء. فمفارقة الجسد هنا لا تعني دائماً الوفاة. أما النصوص البوذية التي تتناول «عدم الذات» فتدرس الجسد والإحساس والإدراك والتشكيلات الإرادية والوعي، وتبيّن أن أياً منها لا يصحّ التعلق به بوصفه ذاتاً ثابتة. وهذه خلفية بوذية مضافة إلى الشرح؛ فالكتاب لا يجمع ألفاظ هون وبو والوعي الروحي وعدم الذات في نظرية واحدة مفصّلة.

ولا يعني استمرار الحياة أن يبقى الكائن في الحال نفسها. فـ«المسارات الستة» تصف أحوالاً مختلفة للولادة: الكائنات السماوية التي تنعم بخيرات أوفر، والبشر، والأسورا الذين يرتبطون في الكتاب بالصراع، ثم الحيوانات والأشباح وكائنات الجحيم. ولكل منها ما يحيط بحياتها من إمكانات ومعاناة. تتيح الحياة البشرية سماع التعاليم والتعلم والعمل بها، وتشمل الرحمة الحيوانات أيضاً لأنها تتألم. ويشمل لفظ «الكائنات» هذه الأنواع كلها.

وقد تنتهي الراحة التي تتمتع بها الكائنات السماوية، ولذلك تظلّ ضمن دورة الولادة والموت. ولشرح الفروق في أحوال الوجود ترد قسمة أخرى هي «العوالم الثلاثة»: عالم الرغبة، حيث تبقى الحاجة إلى الطعام والرغبة الجنسية؛ وعالم الصورة، بوجود أصفى قد تجاوز هاتين الرغبتين؛ وعالم اللاصورة، الذي لا يقوم فيه الوجود على جسد مادي. تتناول المسارات الستة أنواع الولادة، وتتناول العوالم الثلاثة حال الرغبة والهيئة. فالقسمتان تتقاطعان، ولا تكوّنان تسعة أماكن متتابعة.

وعند الكلام على الانتقال إلى ولادة أخرى، يقتبس الكتاب تعليماً عن دخول الرحم من مجموعة «سوترا الكنز العظيم»، ويسمّي الوجود السابق لتلك الولادة «الحالة الوسيطة». ويربط النص المقتبس اتجاه الكائن بأعماله السابقة وبالصلة بين أعماله وأعمال الوالدين. أما مسار الأشباح فهو نوع من الحياة ضمن المسارات الستة، لا اسم لكل ما يقع بعد الموت. وفي الحيّ السكني الذي يصفه الكتاب أسواق وتجارة؛ ويُوجَّه إليه من عاش من غير خير عظيم أو شر عظيم، ولم تُظهر مراجعة أعماله ما يقوده إلى الجحيم.

وتتراوح مدة حياتهم هناك، بحسب هذا الوصف، بين ثلاثمائة وألف وخمسمائة سنة، وقد تنتهي مبكراً لدى من يملك جذوراً للخير ويواصل الممارسة، فينتقل إلى ولادة بشرية أو سماوية. تختلف إذن الحالة الانتقالية عن الإقامة في مسار الأشباح وعن تلقّي العقوبة في الجحيم. ومعرفة حال الكائن تساعد على فهم الإخطار الذي يصله أو المعونة التي يتلقاها أو الإذن بولادته من جديد.

ويأخذ تغيّر الذاكرة صورة محددة في الحديث عن شراب منغ بو. يقول القاضي إن من يولدون مجدداً انطلاقاً من العالم السفلي يشربونه لينسوا الحياة السابقة ويعيشوا مع أقارب جدد وفق آثار أعمالهم. ولا يوجد هذا الشراب في العوالم السماوية أو أراضي بوذا النقيّة. يغيب عن الذاكرة ما كان من أسماء وتجارب، لكن الأعمال السابقة لا تفقد عواقبها بذلك. فالقدرة على تذكّر الفعل واستمرار أثره أمران مختلفان هنا.

وترتبط مهمة منغ بو بما فعلته في حياتها البشرية من مساعدة المتألمين، وبعزمها على تمكينهم من نسيان الألم. يجمع شرابها المذاقات الحلوة والحامضة والمرّة واللاذعة والمالحة، ويختلف الإحساس به تبعاً لما لدى الكائن من خيرات وآثار أعمال. وليس تناوله اختيارياً في جميع الحالات؛ إذ يروي الكتاب ضرب روح امرأة رفضته وإجبارها على ثلاثة أكواب، ويربط القاضي آلام قدمها وحلقها في الحياة التالية بتلك العقوبة. يجتمع في هذا المقطع العزم الخيّر والتكليف بوظيفة والإكراه في تنفيذها.

وبعد تغيّر الجسد ونسيان الماضي قد تبقى عواقب لم تُستنفد، وهي ما نعنيه هنا ببقية نتائج الأعمال السابقة. فمغادرة موضع المعاناة لا تعني أن كل ما نشأ عن الماضي قد انتهى. وقد تمتد صلات القرابة عبر الحيوات أيضاً، لكن اللقاء الجديد يفتح مجالاً لأفعال جديدة: كيف يعامل الناس بعضهم بعضاً، وكيف يستجيبون لمعروف أو أذى قديم. وستتضح هذه الصلات في الفصل الخاص بالأسرة.

وتختلف الأحوال الأفضل بدورها. فالولادة بين البشر أو في العالم السماوي تبقى داخل تعاقب الولادة والموت، أما الأرض النقيّة الغربية فهي عالم أميتابها الطاهر، وفيه تتواصل الممارسة. وتصف «سوترا أميتابها»، في الخلفية البوذية المضافة إلى هذا المدخل، من يولدون هناك بأنهم لا يتراجعون في طريق بلوغ منزلة بوذا. وأما التحرر النهائي فيعني الخروج التام من دورة الولادة والموت. وسيساعد التمييز بين هذه الأسماء على فهم ما تحققه المعونة وما تتجه إليه الممارسة.

载入中

版本信息