أعرض عليكم الآن، أنا آ يو، هيئة إمبراطور فنغدو كما رأيتها، بكل أمانة:
القائد الأعلى للعالم السفلي، الإمبراطور ياما، سيد العالم السفلي، هو نفسه إمبراطور فنغدو. وهو ضخم البنية، قوي الجسم، طويل القامة، مهيب الطلعة، ويبعث منظره على الشعور بصرامة شديدة. وجه الإمبراطور مستدير، وملامحه متناسقة، وعيناه كبيرتان تحدّقان بغضب، وفي حاجبيه وعينيه معًا هيبة شديدة.
يبتسم الإمبراطور لأهل الخير، وحين يبتسم تبدو ملامحه هادئة أيضًا. لكنه يكون شديد الصرامة والغضب على الأرواح الآثمة، ويرتفع حاجباه وزاويتا عينيه إلى أعلى، فيبعث منظره على الرهبة.
وحين يزجر الإمبراطور الأرواح الآثمة، يكون صوته مدويًا يصم الآذان. وعيناه كبيرتان أصلًا، وتتسعان أكثر عند الغضب، ويفتح فمه اتساعًا كبيرًا أيضًا، ويضرب الطاولة بقوة، فتستولي الرهبة تمامًا على الأرواح الآثمة! وهو يبعث دائمًا على الشعور بأن على الغرباء ألا يقتربوا منه.
تعلو قبعة الإمبراطور قطعة مستطيلة تتدلى منها ستارتان من الأمام والخلف. والقطعة المستطيلة سوداء، والستارتان بيضاوان. وتبدو القبعة مهيبة جدًا، وقد زُينت بنقش لجبال عالم البشر وأنهاره وأرضه، وهي على طراز قبعات المسؤولين في العصور القديمة، وفيها خمسة ألوان إجمالًا. وفي وسطها ياقوتة حمراء، وعلى جانبي الياقوتة محيط أزرق على هيئة أمواج، وفوق المحيط أرض بلون أصفر ترابي، وعلى الأرض غابات خضراء وجبال شاهقة. وقد نُسّق النقش كله تنسيقًا بالغ الهيبة، فكأن جبال عالم البشر وأنهاره وأرضه قد جُمعت كلها على القبعة.
وعلى رداء البلاط الذي يرتديه الإمبراطور رسم لدورة الولادات في المسارات الستة، بألوان زاهية كألوان الطيف السبعة. والرسم دائري، مقسم بالتساوي إلى خمسة أجزاء. وفي أعلاه مسار الكائنات السماوية ومسار الأسورا؛ وفيه كائنات سماوية من الذكور والإناث تطير، وأسورا تتصارع وتقاتل الجيوش السماوية. وفي الجهة المقابلة لمسار الكائنات السماوية ومسار البشر يوجد مسار الجحيم؛ وفيه قدور زيت تُغلى فيها الأرواح الآثمة، وأعوان للعالم السفلي يضربونها، وأرواح آثمة تعانق أعمدة نحاسية، وما إلى ذلك. وبجوار العالم السماوي، باتجاه عقارب الساعة، يوجد مسار البشر، والناس فيه ثلاثة أصناف: الأغنياء ذوو المكانة، والعمال، والفلاحون الفقراء. وأسفل مسار البشر، باتجاه عقارب الساعة، يوجد مسار الأشباح؛ وفيه أشباح جائعة ضخمة البطون، وأشباح تتضور جوعًا، وأشباح شديدة الهزال وصغيرة الأجسام، وأشباح الدخان والنار، وما إلى ذلك. وفي الجهة المقابلة لمسار الأشباح توجد شتى الحيوانات والطيور الداجنة والحيوانات البرية، وما إلى ذلك.
5/ «إخطار العالم السفلي بشأن الأجساد الروحية» — رأس الثور ووجه الحصان يشرحان بالتفصيل جميع إجراءات التعامل مع الأحياء عند انقضاء أعمارهم
أشعر مؤخرًا بأن الطقس في كثير من مدن عالم البشر يتبدل كل يوم من لحظة إلى أخرى، وخصوصًا في المناطق الساحلية. فتارة تشرق الشمس في كل مكان، وتصب الشمس الكبيرة الحمراء الحارّة أشعتها حتى يتصبب الناس عرقًا، ثم تهب الرياح وتهطل الأمطار كأنها تُسكب من السماء؛ ومن يخرج بمظلة أصغر قليلًا تقلبها الرياح، فيبتل جسده كله. وهذا النوع من التقلبات يحدث مؤخرًا عدة مرات في اليوم تقريبًا. أما في المناطق الساحلية، فتكون تغيرات الرياح والأمواج والطقس أشد، ومن تكون مقاومة جسمه أضعف قليلًا يُصاب بالزكام بسهولة.111 وكثيرون ممن حولي يشكون سوء الطقس، والحر الخانق، ورداءة الهواء المحيط.
وعند دخول المراكز التجارية الكبيرة والصغيرة ومباني المكاتب، يكون التكييف شديد البرودة؛ فتارة حر وتارة برد، وهذا الانتقال المفاجئ بينهما يرهق الناس، والجميع يأمل أن يتحسن الطقس ويستقر بعض الشيء. لكن على الرغم من آمال الجميع، يظل المناخ في الواقع على حاله. فالإنسان يتمنى دائمًا أن يكون كل ما حوله جيدًا جدًا، لكن معظم الناس يغفلون عن الطريقة التي يعاملون بها طبيعتنا في حياتهم اليومية.
نستخدم كل يوم كثيرًا من المنتجات المختلفة التي تُرمى بعد استعمال واحد، مثل عيدان الطعام، والمناديل الورقية، وشتى أنواع التغليف المتقن، ونُنتج يوميًا كثيرًا من الأشياء الملوثة للبيئة. وحين نستهلك كل يوم أدوات معيشية بالغة الإتقان، وأجهزة منزلية، ومفروشات وأثاثًا، وأرائك من الجلد الطبيعي، وملابس جلدية، وملابس من الحرير الطبيعي، وشتى الزينة البديعة، فهل نفكر في أننا لا نبذل سوى بعض المال لشراء هذه المنتجات، بينما يقف وراء صنعها بهذه الروعة والجمال التضحية بحيوات كثيرة مسكينة لا يعرف الناس عنها شيئًا، أو استهلاك موارد بشرية ومادية لا حصر لها حتى يُنجز منتج متقن واحد؟ تلك الكائنات الحية التي يُضحّى بها بلا رحمة في الخفاء وتُدفن حياتها ثمنًا لهذه المنتجات، هل ترضى طوعًا بأن تكون وجبة غنية للبشر، أو بأن يسلخوها ويلبسوا جلودها على أجسادهم؟ لو سألنا تلك الحيوانات الصغيرة، فأعتقد أنها بالتأكيد لن ترضى. وهذه إحدى المسائل التي تلحق أضرارًا جسيمة وتسبب تلوث البيئة.