ولهذا فإن كتاب «قوانين العالم السفلي التي لا ترحم» يختلف تمامًا عن المؤلّفات المكتوبة من خلال ممارسات الفوجي الشعبية، أو حلول الأرواح في الجسد، أو تشيلينغ30، أو الأحلام. أرجو من القرّاء الكرام الانتباه إلى ذلك.
أنا ممتنة لبركة قوة بوذا! انطلقتُ على زهرة اللوتس البيضاء.
ضممتُ كفّيّ وانحنيتُ تحيةً لقاضي العالم السفلي!
أردتُ اليوم أن أسأل القاضي: «هل ينتمي حيّ عامة السكان في العالم السفلي إلى مسار الأشباح؟»
قال القاضي: «حيّ عامة السكان يقع ضمن مسار الأشباح. وسكّانه هم الكائنات التي لم تكن في حياتها البشرية صالحة ولا سيئة؛ فلم تفعل خيرًا عظيمًا ولا شرًا عظيمًا، بل أمضت حياتها كلّها على نحو عادي. وعند انتهاء عمرها يقودها أولًا «ووتشانغ الأسود» و«ووتشانغ الأبيض» إلى قاعة المحاكمة الكبرى لفحص سجلّ حسناتها وسيئاتها. والكائنات التي لا تحمل كارما توجب دخول الجحيم يمكن تخصيص مكان لها في حيّ عامة السكان هذا؛ أما من كانت لها كارما خير عظيمة، فيمكنها الصعود أو العودة إلى العالم البشري لتولد فيه من جديد».
سنزور اليوم حيّ عامة السكان. آه! وصلنا إليه في لحظة خاطفة. كان شعوري هنا أفضل بكثير جدًا من شعوري في الجحيم، فعلى الأقل لا يتلقّى المرء عقابًا. ورأيتُ أن الكائنات التي تعيش هنا تشبه أهل عالم الأحياء، وأن الجميع يتمتّعون بحرية كبيرة. ويمكن لسكان الحيّ أن يتحرّكوا بحرية، وأن يمارسوا بحرية معاملات بسيطة من البيع والشراء.
يوجد هنا بالغون وأطفال ومتاجر. والسماء رمادية، ولا شمس فيها، ولا نجوم ولا قمر أيضًا. تبدو ثيابهم داكنة، وليست لهم أجساد من لحم ودم. أحسستُ أن هيئاتهم خفيفة كأنها تطفو بعض الشيء، ولا يشبهون كائنات عالم الأحياء التي يشعر المرء عند مشيها بأثر الجاذبية الأرضية. وهذا أحد الفروق.
تقدّمتُ لأرى ما هناك؛ فقد تجمّعت أمامي جماعة من عامة سكان مسار الأشباح. آه! إنها منطقة لبيع شتى البضائع بالتجزئة، على شكل ممر طويل. كان الممر طويلًا جدًا، وعلى جانبيه الأيمن والأيسر بسطات لبيع السلع. ولكل بسطة صاحبان أو ثلاثة، وفي بعضها شخص واحد فقط يتولّى البيع والشراء.
توجد هنا منطقة للمأكولات، فلنرَ ما يأكلونه. آه! لماذا أجد أن كل طعامهم بلا حرارة، وأنه بارد كالثلج؟ بدا الطعام كلّه خفيفًا جدًا؛ والأدق أن أقول إنه يبدو شيئًا عند النظر إليه، لكن حين أمسكه بيدي لا أشعر له بوزن مادي. ففي عالم الأحياء أشعر بوزن كوب الماء حين أحمله، أما الأشياء هنا فلا تمنحني هذا الإحساس. فلنرَ أيضًا كيف تتناول الأجساد الروحية في حيّ عامة السكان طعامها! كأنها تمتصّ الطعام، وبسرعة كبيرة. وفي تلك اللحظة سمعتُ فجأة صاحبة إحدى البسطات تناديني.
«مرحبًا يا صاحبة البسطة! ما هذا؟»