«هذا حساء مُلطّف ومُرطّب أعددتُه للتوّ. اشربيه، ثم اشربي مرة أخرى في العام المقبل».
يا للعجب! يُشرب مرة واحدة في السنة؟ حتى فطر لينغتشي ليست له مثل هذه الفاعلية! تكفي شربة واحدة لتغذية المرء عامًا كاملًا؛ ما أعظم قيمته الغذائية!
في تلك اللحظة لامست يد صاحبة البسطة يدي.
فقالت: «يا آنسة، حرارة جسدك مرتفعة جدًا! اعتني بنفسك، تعالي واشربي وعاءً من هذا الحساء! سيخفض حرارتك ويجعلك تشعرين بالراحة».
قلتُ مبتسمة: «شكرًا لك! لا أرغب في الشرب اليوم».
في عالم الأحياء كانت حرارة جسدي منذ صغري تميل إلى الانخفاض، فإذا بها تُعدّ مرتفعة حين آتي إلى حيّ عامة السكان.
رأيتُ على امتداد الطريق الأجساد الروحية تتسوّق بحرية. يسود حيّ عامة السكان هذا شعور بالرتابة، ولا يزال فيه شيء من طاقة اليِن، لكنه أفضل بكثير جدًا من الجحيم.
أردتُ أن أسأل القاضي: «كم يبلغ متوسط عمر الكائنات في حيّ عامة السكان؟ وهل تتناول طعامها وشرابها بالامتصاص؟»
قال القاضي: «أقصر أعمارها 300 سنة، وأطولها 1500 سنة. ومن كانت لها جذور خير وتمارس التعاليم، فيمكن أن ينتهي عمرها مبكرًا وتصعد إلى العالم البشري أو العوالم السماوية. أما الطعام، فلا تحتاج إلى تناول ثلاث وجبات يوميًا مثل كائنات عالم الأحياء؛ إنها تتغذّى بالتلامس، وتمتصّ خلاصة الطعام، ويمكن لوجبة واحدة أن تُشبعها نحو سنة. فإذا قدّم لها أفراد ذريتها في عالم الأحياء القرابين مرة واحدة في عيد تشينغمينغ في أبريل، أمكن أن تشبع سنة كاملة. لكن تذكّروا جيدًا ألّا تقدّموا اللحوم قرابين للأسلاف، فذلك يزيد الكارما الآثمة للأسلاف في مسار الأشباح. وينبغي لأفراد الذرية في عالم الأحياء أن يقدّموا أطعمة نباتية وأزهارًا نضرة وفاكهة وما شابهها قرابين. والأفضل بالطبع هو تلاوة السوترا وترديد اسم بوذا، ومراكمة الفضائل وفعل الخير، وإهداء استحقاقات ذلك إلى الأسلاف ردًا لفضل تربيتهم ورعايتهم، كي يتحرّروا ويصعدوا في أقرب وقت.
نكتفي بهذا اليوم. لا تنسي أن تخبري أهل الدنيا عند عودتك ألّا يعودوا إلى تقديم اللحوم قرابين للأسلاف، فليس في ذلك إلا زيادة معاناتهم». لقد فتحت هذه الزيارة التعليمية لحيّ عامة السكان في العالم السفلي عينيّ حقًا، ووسّعت معارفي، وتعلّمتُ منها أشياء كثيرة. فتبيّن أن الإنسان بعد موته وصيرورته شبحًا يجد بالفعل حيّزًا آخر للوجود وعالمًا آخر، يواصل فيه حياة الجزاء الكارمي التي لم تنتهِ بعد.