قال قاضي العالم السفلي: «هذه قاعة الاجتماعات. الجميع الآن منشغلون في الخارج، ولا اجتماعات خلال هذه الأيام. ولو كان هناك اجتماع، لما استطعت اصطحابك عبر هذا الطريق المختصر. هذه الأشياء كلها نستخدمها أثناء اجتماعاتنا. وقبل تكليفك بكتابة «قوانين العالم السفلي التي لا ترحم»، عقدنا اجتماعًا هنا. وهنا أيضًا تسلّمت الوثيقة الرسمية الصادرة عن العالم السفلي، التي تكلّفني باستقبالك يا آ يو واصطحابك في جولة لزيارة العالم السفلي، وبمنح إذن واسع لكشف أسرار السماء لك، لكي تكتبي، بعد عودتك إلى عالم الأحياء، ما رأيته وسمعته في العالم السفلي، وتنصحي أهل الدنيا بفعل الخير وتكديس الفضائل.»
آه! إذن هكذا كان الأمر! وكان أمامنا مزيد من الممر، فعبرناه بسرعة كبيرة.
رأيتُ الأحرف الصينية الثلاثة الكبيرة ‹醧忘台›، أي اسم منصة يووانغ. إن المكان الذي تشغله منصة يووانغ واسع جدًا أيضًا! بدا لي أشبه بمتجر بشري بالغ الضخامة يبيع مشروبات الأعشاب المبرّدة. هنا أوعية من ثلاثة ألوان مختلفة. وأخبرني القاضي أن الأوعية الشفافة تحتوي على الحساء الشديد الحلاوة، أي المخصّص لأوفر الكائنات بركات؛ وما في الأوعية البيضاء مخصّص للكائنات ذات البركات المتوسطة؛ وما في الأوعية السوداء مخصّص للكائنات الأقل بركات. وحتى ألوان ملابس الفئات الثلاث من أعوان العالم السفلي الذين يوزّعون حساء منغ بو متوافقة معها؛ فالذين يوزّعون الحساء من الأوعية الشفافة يرتدون ملابس شفافة، والذين يوزّعونه من الأوعية البيضاء يرتدون ملابس بيضاء، والذين يوزّعونه من الأوعية السوداء يرتدون ملابس سوداء.
كان عدد كبير جدًا من أعوان العالم السفلي منشغلين بصبّ حساء منغ بو في الكؤوس. والكؤوس مستديرة، ولها ساق في الأسفل تسند جسم الكأس، وتبدو متشابهة في اللون والحجم والشكل. لكن عند تدقيق النظر، يتبيّن أنها، وإن بدت متشابهة، تختلف قليلًا في الحقيقة. فجميع الكؤوس شفافة وموحّدة الحجم، لكن الفرق بينها في الزخارف البارزة على سيقانها. فساق أحد أنواع الكؤوس الشفافة ملساء بلا زخارف، وحين يرفعها الكائن الروحي ليشرب حساء منغ بو يكون ملمسها مريحًا. وعلى ساق نوع آخر من الكؤوس الشفافة زخارف بارزة قليلًا، يشعر بها من يمسكها. أما النوع الأخير من الكؤوس الشفافة، فعلى ساقه زخارف بارزة مثلثة الشكل، وحين يرفعه الكائن الروحي ليشرب حساء منغ بو يشعر بشيء من الوخز في يده وعدم الارتياح.
داخل منصة يووانغ غرف صغيرة كثيرة، موزّعة على جانبين، أيسر وأيمن. والجانب الأيسر مخصّص لمن كثرت بركاتهم ويشربون حساء منغ بو الشديد الحلاوة. نظرنا أولًا إلى الغرف الصغيرة في اليسار؛ في كل منها طاولة ومقاعد، وعلى الطاولة كأس من حساء منغ بو الشديد الحلاوة، وهناك أيضًا خادمتان تقدّمانه للكائن الروحي ليشربه. أي إن من كانت بركاتهم جيدة يستطيعون الجلوس في غرفة وشربه، في شيء يشبه غرف كبار الضيوف في عالم البشر، ويتمتعون بمعاملة خاصة. ثم نظرنا إلى الغرف الصغيرة في اليمين؛ وفي كل منها أيضًا طاولة ومقاعد، وعلى الطاولة كأس من حساء منغ بو الجامع للمذاقات الخمسة، لكن هناك خادمة واحدة فقط تقدّمه للكائن الروحي ليشربه؛ أي إن أصحاب البركات المتوسطة يستطيعون أيضًا الجلوس في غرفة وشربه.
واصلنا السير إلى الأمام، فوجدنا جناح منغ بو. وكانت الإلهة منغ بو هناك في جناحها.
«أنا آ يو، أضمّ كفّيّ تحيةً لك أيتها الإلهة منغ بو!»
ابتسمت لي الإلهة منغ بو. وقال القاضي إن الإلهة منغ بو تكون عادة في جناح منغ بو. وهذا الجناح هو المكان الذي تقع فيه أكثر الوقائع؛ فهنا تُصادَف أحيانًا بعض الكائنات الروحية التي ترفض شرب حساء منغ بو. والكائنات التي تأتي إلى جناح منغ بو لشرب الحساء كلها أقل حظًا من البركات، أي إن عوائقها الكارمية أثقل، ولذلك يكثر هنا أعوان العالم السفلي بدرجة كبيرة، ويحملون جميعًا شوكات مدبّبة.
رأيتُ كائنات روحية كثيرة تصطفّ قادمةً إلى جناح منغ بو. وكانت كلها تبدو شديدة الإرهاق وبالغة العطش، وقد خارت قوى بعضِها تمامًا. وكانت الكائنات الروحية القادرة على المشي تسير بنفسها، وحين يأتي دورها تأخذ الحساء وتشربه بنفسها. أما من خارت قواهم تمامًا، فيسندهم أعوان العالم السفلي حتى يصلوا إلى جناح منغ بو، ثم يسقونهم الحساء.
عندئذ سمعتُ صرخة حادة، فإذا بروح امرأة ترفض الشرب، فضربها اثنان من أعوان العالم السفلي. آه! ما أشدّ بؤس هذه المرأة! ضرب أحد الأعوان قدمها بشوكته، فسقطت على الأرض وسال الدم من قدمها. وحين رأى العون الآخر ذلك، رفعها فورًا مغروسةً على شوكته، وأجبرها على تجرّع ثلاثة أكواب. وقال القاضي إن روح هذه المرأة ستعاني مستقبلًا في عالم البشر من ألم في القدم ومشكلات في الحلق. فتبيّن أن الكائنات الروحية التي ترفض شرب حساء منغ بو لا تُضرب على أيدي أعوان العالم السفلي فحسب، بل تُعاقَب بعد ذلك أيضًا بشرب كأسين إضافيتين من حساء منغ بو المرّ، وتتمثّل آثار ذلك اللاحقة في تكبّد مزيد من الآلام الجسدية. وبعد شرب حساء منغ بو، تصبح الكائنات الروحية جميعها في حالة دوار وخمول، فيسندها أعوان العالم السفلي ويأخذونها إلى الولادة من جديد.