قال الإمبراطور السماوي متأثرًا: «باستثناء قلّة قليلة من البوذات والبوديساتفات القادمين من أراضٍ أخرى، الذين ينزلون إلى العالم البشري وفاءً بنذورهم لإنقاذ الكائنات المعذّبة التي تربطهم بها صلات كارمية، فإن جميع الكائنات الأخرى دون العالم السماوي، في العالم البشري والمسالك الدنيا الثلاثة14، هم رعاياي. ومنذ أن سقطوا إلى العالم البشري، أخذت طباعهم تتلوّث مع تقلّبهم فيه، فابتعدوا أكثر فأكثر عن العالم السماوي، وصار عدد من ينجحون في العودة إلى موطنهم السماوي أقلّ فأقلّ. وقد ألحقت الأفكار السيئة التي تبعثها كائنات العالم البشري كل يوم ضررًا بالغًا ببيئة العيش في العالم السماوي، حتى أظلم قصري وخبا بريقه. وفي السنوات الأخيرة تغيّرت قلوب الناس فجأة وبسرعة شديدة، فاستخفّوا بالسبب والنتيجة، وعدّوا سوء السلوك الجنسي سلوكًا عصريًا، مما أدّى إلى اندفاع طاقة جنسية بالغة الشر إلى عنان السماء كالسيف الحادّ، وإلى غمر العالم السماوي بسحب من طاقة شديدة السمّية. وإذا استمرّ الحال على هذا النحو، فلن يمضي وقت طويل حتى تسقط جميع كائنات العالم البشري في الجحيم.
وبينما كنتُ أفكّر في كيفية معالجة هذه الكارثة العظيمة التي تهدّد العالم البشري، أصدر إمبراطور فنغدو وثيقة رسمية عاجلة من العالم السفلي، ورفع إليّ طلبًا للحصول على توجيهاتي. وقد أوضح أن الجحيم قد اكتظّ، وأن هناك نقصًا شديدًا في العاملين فيه، ولذلك تقرّر كشف قدر كبير من أسرار السماء والبحث عن شخص مناسب من الأحياء، يزور الجحيم ثم يؤلّف كتابًا بعنوان ‹قوانين العالم السفلي التي لا ترحم›، يُتداول في العالم البشري لإصلاح أحواله وتطهير قلوب الناس. عندئذ طلبتُ من بوذا، الكامل في البركة والحكمة، أن يبحث لي عن شخص مناسب من الأحياء يمارس الطريق الروحي. ولا بدّ أن يزور الجحيم في حالة يقظة تامة، ثم يعود إلى عالم الأحياء ليؤلّف كتابًا عمّا رآه وسمعه من وقائع. لذا عليك أن تضطلعي بهذه المهمة المقدّسة على خير وجه، وألا تخذلي الرسالة التي عهدتُ بها إليك!
الموطن الأصلي لجميع الكائنات هو العالم السماوي. أما الآن فقد نُقلت سجلات إقامتكم إلى العالم البشري، وكذلك نُقلت سجلات من سقطوا في الجحيم. والجحيم أشبه بسجن يحتجز الكائنات، فإذا تابت بصدق وأصلحت أخطاءها، عادت إلى العالم السماوي. ويشير لفظ ‹يين› (阴) في العنوان الصيني الأصلي لكتاب ‹قوانين العالم السفلي التي لا ترحم› إلى عالم الموتى السفلي، أما لفظ ‹لوي› (律) فيشير إلى قوانين بوذا، وقوانين السماء، وقوانين الأرض، وقوانين البشر. فإذا انتهكت كائنات العالم البشري الوصايا والقوانين، فلا بدّ أن تسقط إلى جحيم العالم السفلي، لتتلقّى الجزاء الذي تستحقّه بلا رحمة. لذلك فمن المؤكّد أن من يتّبع الخير في حياته لن يسقط فيه، أما من يرتكب كارما سيئة، فمن المؤكّد أن قوانين العالم السفلي لن ترحمه. ولتجنّب الجزاء الذي تفرضه قوانين العالم السفلي بلا رحمة، لا بدّ أن يفعل الجميع الخير، ويطهّروا قلوبهم ويمارسوا الطريق، وعندئذ يمكن لحياتهم حتمًا أن ترتقي إلى العالم السماوي.
لقد كلّفتُ كائنات سماوية بحمايتك ومساعدتك في كتابة هذا الكتاب النفيس، ‹قوانين العالم السفلي التي لا ترحم›. وآمل أن يُنشر هذا الكتاب ويُتداول في العالم البشري بأسرع ما يمكن، ليطهّر قلوب الناس، ويتيح لجميع الكائنات أن تعود في موعدها إلى موطنها في البلاط السماوي.
وكل من يقرأ هذا الكتاب النفيس من الأحياء ثم يعيد طباعته ويسهم في تداوله بين الناس، فسأكلّف كائنات سماوية تربطها به صلات كارمية بأن تساعده على تحقيق كل أمانيه الطيبة. آمل أن تتفهّم الكائنات مقصدي تفهّمًا عميقًا! شانغقوان يوهوا، كلي هذه الفاكهة!»
تلقّيتُها بيديّ فرحةً، لكنني لم آكلها، وكنتُ أفكّر في نفسي: أي هدية ينبغي أن أقدّمها للإمبراطور السماوي؟
ثم سمعتُ الإمبراطور السماوي يقول: «لماذا لا تأكلين؟»
أجبتُ بامتنان: «أرجو أن أتمكّن من حمل عطية الإمبراطور السماوي إلى العالم البشري، ليأكل منها أبي المسنّ!»
قال الإمبراطور السماوي: «إن برّك بأبيك جدير بالثناء، لكن أباك لم يجمع بعد من البركات ما يؤهّله لأكل هذه الفاكهة. فكلي أنت هذه الثمرة السماوية! إن إحسانك كتابة ‹قوانين العالم السفلي التي لا ترحم› وتداوله في العالم البشري هو أفضل هدية لي!»
فأكلتُ تلك الثمرة السماوية بقلب مفعم بالامتنان. ولم تكن تبدو طازجة نضرة غنية بالعصارة فحسب، بل تركت بعد أكلها في فمي إحساسًا بنقاء وعذوبة، وفي جسدي صفاءً وخفّة وارتياحًا. لم آكل قط في العالم البشري ثمرة رائعة بهذا الصفاء والعذوبة! وامتلأ جسدي، أنا آ يو، بالقوة فورًا! عليّ بعد عودتي أن أكتب بإتقان وجدية كل ما رأيته وسمعته. أشكر الإمبراطور السماوي على عنايته ورعايته.